القائمة الرئيسية

الصفحات

لعنة الفراعنة وعلاقتها بمقابر المُومياوات وأكثر الغرائب المُثيرة عن المصريين القُدماء

تنتشر مُنذ القِدم في الأوساط التاريخية المُتعلقة بمصر القديمة والتاريخ الفُرعوني الحافل "لعنة الفراعنة"، ويُشير ذلك المُصطلح إلى اعتقاد البعض أن هُناك لعنة فرعونية تُصيب كُل من يُحاول اكتشاف المقابر الفرعونية ويُزعج ملوك مصر القديمة والعبث بمُمتلكاتهم ومومياواتهم.
خرافة لعنة الفراعنة
وارتبطت حكايات عديدة وقصص كثيرة عن اللعنات والأزمات التي أُصيب بها بعض عُلماء الأثار وبعض لصوص ونباشي المقابر الملكية، بلعنة الفراعنة، ولكن كيف بدأ ذلك؟ ومن اكتشف تلك اللعنة الفرعونية التي تُهلك كُل من يُحاول الاقتراب من الملوك ومُمتلكاتهم.
في السطور القادمة عزيزي القارئ، سنُناقش العديد من الآراء والحكايات عن اسطورة لعنة الفراعنة، والتي تُعد واحدة من أغرب ما تناقلته الأوساط الأثرية عن المصريين القُدماء الذين استخدموا السحر لنشر لعنة تُصيب كُل من يُحاول إزعاجهم في انتظار الحياة الأبدية.

بداية اكتشاف لعنة الفراعنة

في عام 1922 ميلادياً، تمكن العالم الإنجليزي الشهير في علم المصريات "هاورد كارتر" من اكتشاف واحداً من أهم الاكتشافات الأثرية عبر التاريخ، مقبرة الملك توت عنخ آمون، والتي تُعد أهم مقبرة ملكية تم اكتشافها في وادي الملوك حتى الآن لملك من أهم ملوك مصر القديمة.
لعنة توت عنخ آمون
عند الوصول إلى جُدران المقبرة الملكية لتوت عنخ آمون، وُجدت تلك العبارة – لا تفتح التابوت، فسيضرب الموت بجناحيه كُل من يُعكر صفو الملك - مكتوبة على جدار المقبرة.

روايات عن لعنة الفراعنة

عندما تمكن "هاورد كارتر" من الوصول إلى مقبرة توت عنخ آمون بعد رحلة بحث دامت لسنوات عديدة، تواصل على الفور مع المُمول المالي لمشروع التنقيب عن المقابر الملكية في وادي الملوك "جورج إدوارد"، أخبره بتوصله لذلك الاكتشاف المُذهل وطلب منه ضرورة حضوره ليرى المقبرة.
هاورد كارتر ولعنة الفراعنة
في ذلك الحين، كان "كارتر" يمتلك عصفور كناري يعتني به، وذات مرة وبينما يتناقش "كارتر" مع مُساعده حول الاكتشاف، سمعوا صوت صراخ العصفور، فهرعوا إلى القفص ليجدوا ثُعبان بداخله. قام كارتر على الفور بضرب الثُعبان حتى مات، ولكن بعد فوات الآوان.

فقد كان العُصفور أيضاً مات بسبب لدغة الثُعبان له. وهُنا، نظر المُساعد إلى "هاورد كارتر" وقال له: ها قد بدأت اللعنة. في إشارة منه إلى لعنة الفراعنة بسبب اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون. وكانت هذه المرة الأولى التي يتفوه فيها أحدهم بشيء عن اللعنات الفرعونية.

ارتبطت أسطورة لعنة الفراعنة أيضاً، بحادث وفاة "اللورد كارنافون"، أحد الداعمين مالياً لفريق التنقيب والبحث الأثري، والذي كان موته غريباً بعض الشيء حينها. 
اللورد كارنافون ولعنة الفراعنة
توفي "كارنافون" في الخامس من إبريل عام 1923 أي بعد اكتشاف المقبرة بشهور قليلة، وكانت وفاته بسبب لدغة بعوضة تسببت في إصابته بعدوى أودت بحياته.

وعند نقل جُثمان اللورد "كارنافون" إلى القاهرة، انتشرت في الصحافة أن في نفس لحظة وفاته، توفي أيضاً الكلب الذي كان يملكه، في إشارة أيضاً ان ما حدث كان نتيجة إصابتهم بلعنة الفراعنة.

رواية أخرى تقول، ان "المهدي" بيك، مُدير المتحف المصري آنذاك، عند تصريحه بسفر مومياء الملك توت عنخ آمون لإجراء الأبحاث عليها في أوروبا، صدمته سيارة تسببت في موته فور خروجه من مكتبه بالمتحف المصري.

كما أن هُناك العديد والعديد من القصص التي تم ربطها بتلك الأسطورة التي تُسمى لعنة الفراعنة، مما جعلها راسخة في أذهان كُل من يقرأ ويتحدث عن مصر القديمة أو يذهب لزيارة الأثار الفرعونية.

كشف سر لعنة الفرعنة

لاشك أن لعنة الفراعنة ماهي إلا اسطورة تناقلتها الأجيال، وروج لها بعض المُرشدين السياحيين وعُلماء الأثار، بل وساعد في ترويجها أيضاً سارقي ونباشي المقابر الفرعونية وتُجار الاثار، لأسباب مُختلفة كُلاً حسب رغبته.
زاهي حواس وسر لعنة الفراعنة
يُعتبر الدكتور "زاهي حواس"، واحداً من أشهر عُلماء الآثار المصريين، كان قد تحدث كثيراً عن لعنة الفراعنة، مُؤمناً بكونها خُرافة لا آساس لها من الصحة، وأنها اسطورة توارثت عبر السنين. والسطور التالية هي على لسان الدكتور "زاهي حواس".

زاهي حواس وسر تلك اللعنة

اليوم سأكشف لكم سر لعنة الفراعنة، وسأكشف لكم سر لعنة تُوت عنخ آمون، وسأثبت لكم أن كُل ما قيل سابقاً عن لعنة الفراعنة هو فقط عبارة عن كلمات رنانة استعملتها الصحافة والأفلام للترويج لأنفسها.

ولكن الحقيقة التي لا شك فيها، هو أنه لا يوجد ما يُسمى لعنة الفراعنة، ولا يوجد ما يُسمى لعنة توت عنخ آمون. إذن فكيف وصلت لنا مقولة لعنة الفراعنة تلك؟ وكيف سمعنا بها؟

مُنذ قديم الزمن، كانت توجد استخدامات لجُملة لعنة الفراعنة في بعض الأفلام المُتعلقة بالهرم الأكبر، هرم خوفو، ولكن بعد موت اللورد "كارنفون" سنة 1923، انتشرت العديد من الأقاويل والروايات عن سبب وفاته.

أرجح بعض الناس سبب وفاته للدغة كوبرا، ولكن الأقرب إلى الحقيقة، أنه ذات يوم كان يقوم بحلاقة لحيته، فوقفت بعوضة على جبينه ولدغته، وبعد فترة وعند الكشف عن مومياء الملك توت عنخ آمون وتحليلها، وُجدت لدغة على جبين الملك في نفس المكان تقريباً الذي لُدِغ فيه اللورد "كارنفون".

والغريب أن هُناك العديد من عُلماء المصريات الذين يظنون أن ذلك صحيحاً، وصدقوا ذلك أكثر وأكثر بسبب الربط بين وفاة اللورد "كارنفون"، وما وُجد على وجه المومياء الملكية من ندبة في ذات المكان.

وهو ما دعى الصحافة وخاصة الصحافة البريطانية حينها، من خلق الأساطير والقصص والروايات عن لعنة الفراعنة وهو ماجعل الكثير من الناس يُصدقونها حتى يومنا هذا.

وبالبحث في حُجرة الكنز داخل مقبرة توت عنخ آمون، وُجدت جُملة مكتوبة أمام تمثال حانوبيس حارس المقبرة، تقول: سيقتص الملك توت عنخ آمون من كل من يخُط عتبة هذه المقبرة. وهي العبارة التي تم ترجمتها خطأ إلى: لا تفتح التابوت، فسيضرب الموت بجناحيه كُل من يُعكر صفو الملك.

وأدعوا على إثرها أنه لهذا السبب مات اللورد "كارنفون"، وسيموت من بعده اللورد "هاورد كارتر"، بسبب اقتحامهم لمقبرة الملك وتعكير صفوه.

ولكن كُل هذه الأحداث هي بمثابة الصُدفة ليس أكثر من ذلك، فلا توجد لعنات من الفراعنة، وموت كُل هؤلاء لم يكن سوى تنفيذ لإرادة الله، وبأسباب أخرى ليس لها علاقة بالعمل في الأثار والتنقيب عن مقابر الفراعنة.

دليلاً على هذا، أنه حين مات اللورد "كارنفون"، كان كلبه الخاص في انجلترا، فكيف تمكن الصحفيون معرفة أن توقيت وفاة الكلب هو ذاته نفس توقيت وفاة اللورد بتلك الدقة، خاصة وأن في ذلك الحين كان الاتصال بين مصر وانجلترا يحتاج لوقت كبير.

كما أن هُناك بعض الأشخاص الذين تُوفوا عند اكتشاف بعض المقابر الفرعونية لمومياوات ملكية، ولكن يرجع السبب في ذلك هو أنه وبسبب الإغلاق المُحكم لتلك المقابر على المومياوات لسنوات عديدة، تتكاثر الكثير من الجراثيم والبكتريا والتي تنتشر بشدة عند فتح المقابر.

ومن المُمكن أن تتسبب تلك الجراثيم في الوفاة إذا استنشقها أحد عند فتح المقبرة، وهذا سبباً بيولوجياً في الأساس، لا علاقة له إطلاقاً بكونها مقبرة لمومياء فرعونية.

هل لعنة الفراعنة حقيقية أم مجرد خُرافة؟

انتشرت مقولة لعنة الفراعنة بين سارقي المقابر الأثرية، والتي استخدموها لإبعاد الناس عن تلك المقابر لتحقيق الثروات من سرقة الأثار وتهريبها.

أما عن العبارات التي وُجدت على جدران بعض المقابر كتلك التي كُتبت على جدار مقبرة توت عنخ آمون أو غيرها، فإن الفراعنة استخدموا تلك العبارات لترهيب وتخويف اللصوص من الاقتراب والسطو على مقابرها، نظراً لانتشار سارقي المقابر في مصر القديمة.

أخيرا، الموت والحياة هو بيد الله وحده وأمره، ولكن ربط حالات الوفاة التي حدثت لبعض عُلماء الأثار ومُكتشفي المقابر الفرعونية بلعنة الفراعنة، هو السبب الرئيسي في انتشار تلك الخرافة الأسطورية وتصديقها.

وهُناك دليلاً على أن خُرافة لعنة الفراعنة لا أساس لها من الصحة، هو مُكتشف مقبرة توت عنخ آمون هاورد كارتر، والذي لم يحدث له ضرراً باكتشافه للمقبره، على الرغم من أنه أول من تعامل مباشرة مع تابوت الملك ونزع القناع عن وجهه.


author-img
مدونة تقني يقدم فيها آخر اخبار الأنترنت وتطبيقات الهواتف الذكية و برامج الحاسوب و الكثير من المواضيع والشروحات التقنية

تعليقات

هذا المقال يحتوي على